محمود بن حمزة الكرماني
144
البرهان في متشابه القرآن
الأصل وحذف [ ياء ] « 1 » وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ من الخط لما حذف من اللفظ . وحذف من الأخرى اتباعا لموافقة ما قبلها « 2 » . * قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 3 » ، ثم أعاد فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 3 » ؛ لأن الأول وقع على النية وهي : بِذاتِ الصُّدُورِ ، والثاني على العمل . وعن ابن كثير « 5 » : أن الثانية « 6 » نزلت في اليهود وليس بتكرار « 7 » . * قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ « 8 » ، وقال في الفتح : وَعَدَ اللَّهُ / الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً « 9 » . رفع ما في هذه السورة موافقة لفواصل الآي ، ونصب ما في الفتح موافقة للفواصل أيضا ولأنه مفعول وعد . وفي مفعول وعد في هذه السورة أقوال : أحدها : محذوف دلّ عليه وعد ، خلاف ما دل عليه « أوعد » أي خيرا . وقيل : حذف ، وقوله : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ : تفسيره . وقيل لَهُمْ مَغْفِرَةٌ جملة واقعة موقع المفرد ومحلها نصب كما قال الشاعر : وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنات وعينا سلسبيلا فعطف « جنات » على محل « لهم جزاء » . وقيل : هو رفع على الحكاية لأن الوعد قول ، وتقديره : قال اللّه : لهم مغفرة . وقيل تقديره : أن لهم مغفرة . فحذف « أنّ » فارتفع ما بعده . * قوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 10 » ، وبعده :
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق لئلا يلتبس المعنى . ( 2 ) قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في فتح الرحمن : [ قوله : وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ حذفت الياء فيه وفي وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا لفظا وخطا . أما لفظا ففي هذه لالتقاء الساكنين ، وفي تلك فتبعا لهذا . وأما خطا فتبعا لحذفها لفظا . وأثبت فيما عدا ذلك عملا بالأصل ] ا . ه وجه 28 / ب . ( 3 ) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ الآيتان : 7 ، 8 . ( 5 ) ابن كثير : الإمام عبد اللّه بن كثير ( 45 - 120 ه ) إمام الناس في القراءة بمكة . وهو من أئمة القراءات السبعة . ( 6 ) كذا في البصائر : 181 ، وفي الأصلية ، و « ت » ص : 14 [ الثاني نزل ] . ( 7 ) قال في إرشاد الرحمن : فغاير بينهما لأن الأول في النية المأخوذة من آية التيمم والوضوء ، والنية [ ذات الصدور ] والثاني في العمل . ( 8 ) سورة المائدة الآية : 9 . ( 9 ) سورة الفتح من الآية : 29 . ( 10 ) سورة المائدة من الآية : 13 .